لسان الدين ابن الخطيب
3
الإحاطة في أخبار غرناطة
[ المجلد الثاني ] [ تتمة قسم الثاني ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج ابن يوسف بن نصر الخزرجي « 1 » أمير المسلمين لهذا العهد بالأندلس ، صدر الصدور ، وعلم الأعلام ، وخليفة اللّه ، وعماد الإسلام ، وقدوة هذا البيت الأصيل ، ونير هذا البيت الكريم ، ولباب هذا المجد العظيم ، ومعنى الكمال ، وصورة الفضل ، وعنوان السّعد ، وطائر اليمن ، ومحول الصّنع ، الذي لا تبلغ الأوصاف مداه ، ولا توفي العبارة حقّه ، ولا يجري النظم والنثر في ميدان ثنائه ، ولا تنتهي المدائح إلى عليائه . أوّليّته : أشهر من إمتاع الضّحى ، مستولية على المدى ، بالغة بالسّعة بالانتساب إلى سعد بن عبادة عنان السماء ، مبتجحة في جهاد العدا ، بحالة من ملك جزيرة الأندلس ، وحسبك بها ، وهي بها في أسنى المزاين والحلي ، وقدما فيه بحسب لمن سمع ورأى . حاله : هذا السلطان أيمن أهل بيته نقيبة ، وأسعدهم ميلادا وولاية ، قد جمع اللّه له بين حسن الصورة ، واستقامة البنية ، واعتدال الخلق ، وصحّة الفكر ، وثقوب الذّهن ، ونفوذ الإدراك ، ولطافة المسائل ، وحسن التأنّي ؛ وجمع له من الظّرف ما لم يجمع لغيره ، إلى الحلم والأناة اللذين يحبّهما اللّه ، وسلامة الصدر ، التي هي من علامة الإيمان ، ورقّة الحاشية ، وسرعة العبرة ، والتبريز في ميدان الطهارة والعفّة ، إلى ضخامة التّنجّد ، واستجادة الآلات ، والكلف بالجهاد ، وثبات القدم ، وقوة الجأش ، ومشهور البسالة ، وإيثار الرّفق ، وتوخّي السّداد ، ونجح المحاولة . زاده اللّه من فضله ،
--> ( 1 ) ترجمة الغني بالله محمد بن يوسف بن نصر في اللمحة البدرية ( ص 113 ، 129 ) وأزهار الرياض ( ج 4 ص 34 ) .